يونيو 17، 2017

ما الذي يحطم حب العلوم فينا؟

في إحدى خطابات ميتشيو كاكو يقول:
لقد قمتُ طوال حياتي بمقابلة حوالي 500 عالِم Scientist لصالح قناة بي بي سي العلمية، لدي برنامجي الإذاعي الخاص الذي يذاع على حوالي 130 قناة إذاعية في عطلات نهاية الأسبوع في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لطالما سألتهم - العلماء - هذا السؤال .. 
متى بدأ كل ذلك؟ 
متى كانت بدايات اهتماماتكم في العلم (Science)، ودائمأ يُجيبوني بنفس الطريقة، عندما كنت في العاشرة من عمري..
عندما كنت في العاشرة كان هناك تليسكوب..
عندما كنت في العاشرة كان هناك مايكرسكوب..
عدة مادة الكيمياء..
زيارة للقبة السماوية..
كتاب في علم الفلك..
شيء جعلهم يشتعلون
لأنه قبل العاشرة كل شيء يحوم حول ماما وبابا .. ماما وبابا.. ماما وبابا..
وبعد العاشرة يبدأ الطفل بالسؤال .. ماذا بعد ماما وبابا .. ماذا يفوق حدود ماما وبابا
وحينها يصيبهم الصدمة الوجودية
هذا الاستيعاب الذي يجعلهم يُدركون كم هو مذهل وعظيم هذا الكَوْن
ثم يُصبح هؤلاء الأطفال جائعون للعلم، يُريدون أن يَعلموا كل شيء عن الفيزياء والكيمياء 
يريدون أن يعلموا لماذا الشمس تشرق، ويريدون أن يعلموا كل شيء
ثم حينما يصبحون في الخامسة عشر من أعمارهم .... ينتهي كل شيء

ما هو أعظم مدمّر للعلماء؟

أعظم مدمّر للعلماء هو .. المرحلة الإعدادية

نحن جميعاً نولد علماء
نحن جميعاً وُلِدنا نسأل من أين أتينا؟!
لماذا الشمس تشرق؟!
لماذا النجوم تتلألأ؟!
جميعنا ولدنا هكذا
إلى حين بلوغ المرحلة الإعدادية
حينها يتم تحطيم كل ذلك الرغبة منا
فجأة علينا أن نحفظ في ذاكرتنا كل ذلك الوقائع والمعلومات والأرقام التي لا تعني شيئاً في الحياة
فجأة يطلق علينا بالمهووسين وغريبي الأطوار من قبل زملاءنا
فجأة يصعب علينا مصادقة المشهورين في المدرسة
فجأة كل ذلك الهرمونات تتغير في أجسادنا
ثم في المرحلة الثانوية هناك الهرم
هذا الهرم في قمته يتربع كل الوسيمين والجميلات كالاعبين الرياضيين والمشجعات
ليس لدي شيء ضدهم ولكن هناك هذا الهرم
والذي يتم تخليده عن طريق هوليوود
ولكن هوليوود لا يقولون لك أبداً
أنه حالما تتخرجون من الثانوية
ذلك الهرم ينقلب رأساً على عقب
لا يقولون لك ذلك أبداً
أنظر إلى بيل جيتس
أنظر إلى ستيف جوبز 
أنظر إلى زوكربيرغ
هؤلاء مليارديريون وقادة في الابتكار والتكنولوجيا
كانوا في قاع الهرم عندما كانوا في المرحلة الثانوية

مارس 21، 2017

أفضل كتاب قرأته في حياتي

انتهيت من قراءة كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" لصاحبه علي عزت بيجوفيتش، يقع الكتاب في 379 صفحة، وإليك الملخص. 

أفضل كتاب قرأته في حياتي وقد قرأت الكثير، لا أستطيع إلا أن أصف الكتاب بأرقى عمل فلسفي مليء بالدقة والجمال والعمق.

الكتاب يحوي على الكثير من عبارات ومصطلحات الفلسفة العميقة ويبحر في كثير من الثقافات المتنوعة، ولا يدل ذلك إلا على سعة ثقافة واطلاع وعلم وحكمة الكاتب، كتبه المجتهد والمجاهد الرئيس السابق لجمهورية البوسنة والهرسك علي عزت بيجوفيتش، صاحب اجتهادات عظيمة في تفسير تركيبة ظاهرة الإنسان والمرتبطة بثنائية الإنسان والطبيعة، وهذه الثنائية هي الأساس الذي بنى عليه نظامه الفلسفي، صنع منه التاريخ ثنائية أخرى وجعله راهباً وفارساً، يحلل في الكتاب الحضارة الغربية ويبين النموذج المعرفي المادي العدمي الكامن في علومها وفي نموذجها المهيمن، ثم يتصدى لها ويقاوم محاولتها إبادة شعبه، وفي الوقت نفسه يستفيد من اجتهادات المفكرين الغربيين المدافعين عن الإنسان.

الكتاب يتحدث عن الإسلام بجوهره بكل ما يحويه من عقيدة وتعاليم، ويصف موقع الإسلام من كل ما توصل إليه الفكر الإنساني في العالم أجمع، لا يتحدث عن فقهيات وتفاصيل الإسلام وإنما يضع الإسلام في ميزان مقارنة بالعقائد العالمية، ولا نعني بالعقائد اليهودية والمسيحية فقط بل الماركسية والمادية والإلحاد والاشتراكية وغيرها من الأفكار والفلسفات، يتكون في قسمه الأول "نظرات حول الدين" بفصوله الست:
1. الخلق والتطور
2. الثقافة والحضارة
3. ظاهرة الفن
4. الأخلاق
5. الثقافة والتاريخ
6. الدراما والطوبيا
وفي قسمه الثاني "الإسلام: الوحدة ثنائية القطب" بفصوله الخمس:
1. موسى وعيسى ومحمد
2. الإسلام والدين
3. الطبيعة الإسلامية للقانون
4. الأفكار والواقع
5. الطريق الثالث .. خارج الإسلام
لكي تقرأ الكتاب وتفهمه كاملاً عليك أن تكون مستعداً للمصطلحات التالية على سبيل المثال:
طوبيا - الماركسية - الأنجلوسكسونية - الديمقراطية - الاشتراكية - الدراما الأخلاقية - المذهب الإنساني - الحيوان الإجتماعي - الصراع الطبقي - إيديولوجيا - الإلحاد - الماديون - العلمانية

لا يتوجب عليك أن تكون مثقفاً لتقرأ الكتاب ولكن لكي تفهمه كاملاً فعليك أن تعرج إلى مستوى ثقافة الكاتب، الكتاب أبهرني بعمقه الفلسفي وأراه أفضل كتاب حديث في التصدي للإلحاد وخاصةً أن الكاتب جرّد الحضارة الغربية من كل زينتها وأرجعها إلى نواتها لكي ننظر إليها وإلى حقيقتها، لا أتذكر كتاباً قيماً كهذا الكتاب، أأسف على كل مسلم أو غير مسلم لم يقرأه وخاصةً إذا كان مهتماً في مواضيع الفكر والفلسفة والوجود والإيمان، أجد هذا الكتاب أثمن ما قرأت بجدارة ولابد على المرء أن يعيد قراءته بشكل دوري لكي يفهم أكثر ويستوعب مقاصد الكاتب.

مارس 13، 2017

نظارة الحكمة 2

كل ملكٍ عظيم كان في يوماً ما طفلاً باكياً
وكل صرح عظيم كان مجرد خريطة
ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة

من لا يتعلم من الماضي لن يرحمه المستقبل

وإذا وجدت إنساناً عشق الوحدة فاعلم بأنه تحمّل أكثر من اللازم

وأنت في قمة الغضب لا تتخذ قراراً
وأنت في قمة السعادة لا تقطع وعداً

إذا نصحتني في خلوة فقد نصحتني
وإن نصحتني في علن فقد فضحتني

لا تبكي على وسادتك فلن تغير شيئاً
بل ابكِ على سجادتك فسيغير الله كل شيء

أكتوبر 17، 2016

سنة كاملة لم أكتب

قد مرّ سنة كاملة وأنا لم أكتب، ولهذا أكتب هذا السطر!

أكتوبر 18، 2015

قواعد الإدارة

منذ مدة طويلة لم أكتب .. حسناً
انتهيت من قراءة كتاب "قواعد الإدارة" أو "The Rules of Management" للكاتب ريتشارد تمبلر ، يقع الكتاب في 239 صفحة ويتألف من 107 قاعدة في الإدارة 37 منها في إدارة فريقك في العمل و70 أخرى في إدارة نفسك ، كل قاعدة يقع في صفحتين يجعلك تفهم القاعدة باختصار وقد يذكر الكاتب مثالاً للتوضيح ، قد تشعر في منتصف الكتاب ببعض الملل وذلك أن الكتاب غير متسلسل الأحداث ولا قصة فيها ولكن إن قرأت بعض القواعد كل يوم على حدة فستتجاوز ذلك ، أنصح به للمدراء وخاصة لحديثي التجربة في الإدارة سواءً كان عدد فريق عملك اثنان أو عشرون.

يناير 27، 2015

الانضباط في المقابلة الشخصية

كل متخصص في إدارة الموارد البشرية يعلم بأن التوظيف والتعيين هم أصعب وأهم وظيفة من وظائف الموارد البشرية ، فتعيين الشخص الخطأ سيكلف المنظمة أموالاً طائلة وأوقاتاً لا تملكها وجهوداً كان من الممكن اختزالها في أماكن أخرى ، التعيين الخطأ يَحدُثُ كثيراً ويحدث حتى مع المنظمات الكبيرة والمتطورة ، بل يحدث حتى مع متخصصي الموارد البشرية ، ولذلك فالمتمكن في التعيين سيأخذ منظمته إلى التفوّق ، كيف لا والمنظمة عبارة عن مجموعة من الأفراد يعملون لغايات وأهداف مشتركة ، فإن كانوا الأفراد متفوقين ومتميزين فتكون المنظمة متفوقة ومتميزة.

للوصول للتعيين الصحيح تمرُّ عملية التعيين من خلال الكثير من الاجراءات منها الاعلان وجمع سِيَر المرشّحين وتصفية المرشحين والمقابلة واختصار المرشحين والاختيار والمفاوضة على التعويضات والتعيين والانضمام والتدريب.

سأتكلم هنا عن المقابلة فقط وعن جزئية في المقابلة ، يقوم المديرون كثيراً بقابلة المرشحين وعادة في المنظمات المتوسطة والصغيرة يكون ذلك شبه عشوائي ، كأن يسأل المقيِّم (المدير) أسئلة مختلفة للمرشحين ، أو أن يميل لبعضهم بسبب ارتياحه النفسي المبني على خبرات متراكمة في مسيرة حياته ، أو كأن ينسى نقاط مهمة ليناقشها ، أو كأن يركز على جانب معين كالمهارة الفنية على حساب الجوانب الأخرى كالذكاء والحالة النفسية والبدنية والخبرة والامكانات.
لذلك أقترح الآتي وذلك ملخص ما قرأته من المجلات المتخصصة في إدارة الموارد البشرية.

أولاً: اصنع قائمة تحتوي على اسئلة لتغطي الجوانب التالية:
  1. الذكاء
  2. القِيَم
  3. الامكانيات (الحافز ، الفضول ، التبصّر ، الارتباط ، التقرير)
  4. الذكاء العاطفي (كامكانية التعامل مع كل أصناف الناس والمحادثة ومراعاة المشاعر)
  5. قابلية العمل في بيئات مختلفة
وإن كان المرشحين من المدراء أو التنفيذيين فَنُضيف التالي على الجوانب المهمة التي يجب تغطيتها:
  1. التركيز الاستراتيجي
  2. منهج النتائج
  3. التبصر بسوق العمل
  4. تأثير العملاء
  5. التعاون
  6. إدارة الفريق
  7. قيادة التغيير
ثانياً: إجراء مقابلات متعددة ومتعمقة ، يجب سؤال المرشح ليطرح أمثلة على مواقف وحالات أدّى فيها عمله في المهارات التي تتطلبها الوظيفة ، ولا ننسى بأن نفحص المرجعيات المذكورة في السيرة الذاتية والتأكد من كافة المعلومات المذكورة سطراً بسطر.

ثالثاً: تجنيد مقيِّمين مؤهلين آخرين من الذين يعرفون احتياجات الوظيفة.

رابعاً: فكر وتأمل .. كيف تشعر بقرارك في الاختيار عشر دقائق من الآن ، عشر شهور من الآن ، بل عشر سنين من الآن ، خذ وقتك في اتخاذ القرار ولا تتسرع ، فقرار التعيين له تأثير كبير في المنظمة لا يفهمه إلا المتخصص والمتبصّر.

أغسطس 30، 2014

محاورة مع هندوسي

الإسلام دينٌ عظيم

لا يوجد مسلمٌ إلا ويحب الإسلام ، مقصّرٌ كان أو مستقيم ، ولذلك أنا أحب الإسلام ، وأحب دلالاته الواضحة في صحّته وإعجازاته ومعجزاته ، ولذلك اخترت بأن أقرأ في تخصصٍ واحد في الإسلام ، ألا وهو المناظرة مع الأديان والمعتقدات الأخرى.

حينما أكون مع مجموعة من الأفراد ويكون بيننا كافرٌ سواءً كان نصراني أو هندوسي أو لاديني أو مُلحد فأنا لابد أن أفعل شيئين بإذن الله ، الأول بأن أتكلم عن معنى الإسلام وعن لا إله إلا الله وعن عظمة أخلاق الإسلام وبهذا أكونُ أُقرّر الدين الحق ، ثانياً بأن أتكلم عن هشاشة الأديان والمعتقدات الأخرى وبهذا أكون قد كسرت الأديان والمعتقدات الضالة.

أفعل هذين الأمرين لسببين ، إما أنْ أُرَغبهم بالإسلام فيقرؤا عنه فإما أسلموا وإما أُبلِغوا الرسالة وأَعرضوا ، والسبب الآخر أن أشككهم في دينهم ومعتقدهم الضال فيبحثوا عن الحق.

على كلٍّ.. كنا قعوداً يوماً في العمل أثناء فترة الإستراحة ، فكان بيننا مسلمين وهندوساً
فوقفت أتمشى قليلاً
ثم قلت: " يا لِعظمة الإسلام! أي دينٍ هذا الذي يجتمع فيه أكثر من ثلاث ملايين من البشر سنوياً في أرض واحدة حجاً إلى الله تعالى ، فيعبدوه ويستغفروه ويتوبوا إليه ، إنه لمنظرٌ مهيبٌ جليل" 
فقال هندوسي ضاحكاً: "هذا لا شيء .."  
قلت "لا شيء! كيف هذا"
فقال: "نحن الهندوس نحج كل أربع سنين إلى جبلٍ مقدسٍ لدينا في الهند ويزيد عدد حجاجنا عن سبعة ملايين في نفس المكان"

في بادئ الأمر لم أنطق بشيء ، فماذا عساي أن أقول وقد غلبني في حُجَّتي ، والمشكلة أني كنتُ واقفاً والجميع قعود ، مرّت ثواني وأنا أفكر وحينما تذكرت الله واستحضرت سبب الحوار الأساسي نَبَتَ في ذهني جواب..

فقلت: "صحيحٌ أن عدد حجّاجكم يزيد عن حجاجنا ولكن تأمل معي ، حجاجكم من جنسيةٍ واحدة وثقافةٍ واحدة وطبقةٍ اجتماعيةٍ واحدة ، بينما حجاجنا منهم العربي والآسيوي والأمريكي والأوروبي وحتى من عندكم من الهند ، حجاجنا منهم الفقراء والأغنياء ، حجاجنا منهم الإنسان البسيط ومنهم الأمراء ، منهم الأمّيّ ومنهم الدكتور والعالِم ، حجاجنا أتوا من خلفيات اعتقادية مختلفة فآمنوا بهذا الدين عن قناعة لا عند الولادة ، حجاجنا أتوا من كل قارات العالم لمكان واحد ، فماذا جمعهم؟!" فبُهِتَ الذي كفر.

والحمدلله على التوفيق