يونيو 15، 2009

أطيب كوب ماء

ست أيام من حياتي

وأنا في الحادية والعشرين من عمري أصبت بألم في بطني ، لم أكن أعلم العضو المسبب للألم ، ولا الطبيب كان يعلم !
ولأني كنت أستفرغ كل ما في بطني بمجرد تناوله ، قرر الطبيب أن لا آكل أو أشرب شيء حتى إشعارٍ آخر ، أقصد حتى يعرف العلة.
أوصلوا بي أنابيب التغذية ، لم أكن أشعر بالجوع ولكن كنت أشعر بشعور ٍ جديد ، لم أشعر به من قبل ، " أريد أن آكل الطعام " ، " هل أنت جائع يا إحسان " ، " لا ، ولكن أريد أن آكل " ، من الإستحالة على المرء تخيل الشعور إلا إذا عاشه ، كما لو أن المرء يريد تخيل المرارة ولا يمتلك لساناً.

بعد مرور يومين تغير شعوري وصرت أتوق للعصائر والمشروبات ، لا أدري ماذا بالضبط ، لربما عبوة كوكاكولا باردة تشبع كل أمنياتي إنها نظرية سلم الطمع ، ولكن هيهات ، فكل ما أضعه في معدتي تخرجه في غضون 10 ثوان بالإضافة إلى الغثيان والشعور بالضعف ، فلا أريد تجربة ذلك مرةً أخرى.

ثم تدنت نفسي بعد مرور ستة أيام ، وأكّدت نظرية سلم الطمع صحتها ، كان جُل رغباتي ، وكامل أمنياتي كوب ماء ، بارد ؟! ، لا يهم ، صرت كالمدمن المربوط ، سبحان الله ، ألإنسان كائن ٌ ضعيف لهذه الدرجة ، وظننا غير ذلك ، " كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) " ، بعدما كان المرء يتمنى درجة اجتماعية مرموقة " وَقَصْرٍ مَشِيدٍ " صار كوب الماء بوزن ذلكم.

ذلك حتى مر عليّ صاحب أخي ، فتىً على السنة ، قال لي بأنه سيعطيني تمرا ً لن أستفرغه ، فقلت له " ما ينفع ، جربت كثير " ، فأصر علي وتجاهلته ، فذهب ورجع بعد حوالي خمس ساعات وقد أحضر معه تمرا ً وماء ، قلت له وقد يئست منه " صدقني سأفترغه " قال " أنت كُل باسم الله " فأكلت حبة .. ثم تليتها بالثانية ... فأتبعتها بالثالثة والرابعة ، صب لي الماء ، وكان من بئر زمزم ، شربت الماء على مهل ، وكأني أشرب الدنيا وما فيها ، وكأني أشرب أطيب وأحلى شراب في حياتي كلها ، تذوّقته تذوّقاً ، لم أعلم حق العلم بأن الماء لذيذ إلى هذه الدرجة ، أعلم أنه ماء ، لكن طعمه غير الذي نشربه كل يوم ولا نسدل شربه بحمد الله ، وسبحان الله لم أستفرغ ما أكلت وشربت ، بل لم أستفرغ شيء بعده.

نسأل الله أن يذكرنا بنعمه ويثبتنا على شكره وحمده.