نوفمبر 15، 2010

أدلة تحريم الأغاني والمعازف (1)

"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" (7) سورة لقمان

قال ابن مسعود: هو والله الغناء ، وكذلك حدثنا عمرو بن علي حدثنا صفوان بن عيسى ، أخبرنا حميد الخراط ، عن عمار عن سعيد ابن جبير عن أبي الصهباء ، أنه سأل ابن مسعود عن قول الله "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ" قال: الغناء ، وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة ، وقال الحسن البصري: نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير.

ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعث ، فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وفي رواية لمسلم فقال رسول الله: "يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيداً ، وهذا عيدنا". فهذا الحديث الجليل يستفاد منه أن كراهة الغناء وإنكاره وتسميته مزمار الشيطان أم معروف مستقر عند الصحابة ولهذا أنكر الصديق على عائشة غناء الجاريتين ، وسماه مزمار الشيطان ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم تلك التسمية ، ولم يقل: إن الغناء والدف لا حرج فيه، وإنما أمره أن يترك الجاريتين ، وعلل ذلك بأنها أيام عيد ، فدل ذلك على أنه ينبغي التسامح في مثل هذا للجواري الصغار في أيام العيد ، لأنها أيام فرح وسرور ، ولأن الجاريتين إنما أنشدتا غناء الأنصار الذي تقاولوا به يوم بعث ، فيما يتعلق بالشجاعة والحرب ، بخلاف أكثر غناء المغنين والمغنيات اليوم! فإنه يثير الغرائز ويدعو إلى عشق الصور وإلى كثير من الفتن الصادة للقلوب عن تعظيم الله وراعاة حقه ، فكيف يجوز لعاقل أن يقيس قول النبي لغناء الجاريتين عن الشجاعة والحرب في العيد بما يغنونه المغنين والمغنيات!!

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" ما نصه: ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين ، سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة ، ليصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ، فهو قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن القرآن ، وهو رقية اللواط والزنا ، وبه ينال الفاسث من معشوقه غاية المنى ، وكاد به الشيطان النفوس المبطلة وحسنه لها مكراً وغروراً ، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه ، فقبلت وحيه ، واتخذت لأجله القرآن مهجوراً ... ولقد أحسن القائل:

تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة   لكنه  إطراق ساه ولاهي

وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا   والله ما رقصوا لأجل الله

دفٌّ ومزمارٌ ونغمة شادن   فمتى رأيت عبادةً بملاهي؟

ثقل الكتاب عليهم لما رأوا   تقييده بأوامر ونواهي

سمعوا له رعداً وبرقاً إذ حوى   زجراً وتخويفاً بفعل مناهي

ورأوه أعظم قاطع للنفس عن   شهواتها يا ذبحها المتناهي

وأتى السماع موافقاً أغراضها   فلأجل ذاك غداً عظيم الجاه

أين المساعد للهوى من قاطع   أسبابه عند الجهول الساهي

إن لم يكن خمر الجسوم فإنه   خمر العقول مماثل ومضاهي

فانظر إلى النشوان عند شرابه   وانظر إلى النسوان عند ملاهي

وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه   من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي

واحكم فأي الخمرتين أحق بالتـ   ـحريم والتأثيم عند الله