فبراير 16، 2011

ماذا تعلمت من والديك؟

تعلمتُ من والديّ شيئين ، ليس حصراً.

كنتُ شاباً ، في الصف الأول ثانوي ، اشتركت في دورتين معاً لتعليم برنامج الفلاش في جهاز الكمبيوتر ، ودورة أخرى في تصليح الكمبيوتر ، أحسست بصعوبة في المتابعة ، وبعد أيام قررت الانسحاب والخروج من الدورتين ، علِمت والدتي بقراري فقالت لي: "إن تراجعت هذه المرة .. ستتراجع دائما" ، حقاً قالت ، لأني بعد سماعي لنصيحتها تراجعت عن قراري ، واستطعت بصعوبة استكمال الدورتين ، وكان نتاج ذلك نجاحي اليوم ، فقد أنهيت دراستي  المدرسية بالقسم العلمي وقد حصلت على 14 شهادة من دورات متفرقة ، واستطعت أن أجد وظيفة في ظل البيئة الصعبة ، واستطعت بتمكّن من مهارتي الكمبيوتر واللغة اانجليزية بفضل الله أولاً ثم بفضل الدورات التي دخلتها بتشجيع من والدتي ، واليوم تحديداً ، سجلت في برنامجين جامعيين وبرنامج رياضي وأستكمل عملي في سوق العمل الخاص ، لو كنتُ استسلمت يومها .. فهل كنتُ اليوم هنا؟! هذا ما علمتني والدتي.

كنت صغيراً أيضا ، في الإبتدائية ، وقد كنت شقياً جداً ، فوقعتُ في مشاكل كثيرة سوءًا في المدرسة أو في الحي الذي نسكنه - الفريج - أو في أي مكانٍ أقصده ، ولكن والدي - رحمه الله - لم يكن يعاتبني أبداً ، فكنت أستغرب!! كيف أن الكل يعاتبني ويصرخ في وجهي وأبي لا يعاتب؟! حتى تعلمتُ منه أن العنف لا يولد إلا العنف ، وتعلمتُ كيف أن الصراخ والعنف والعتاب الشديد لم يفدني أبداً ، بل كان يزيد من عصبيتي وشقاوتي ، فأنا اليوم بارد الأعصاب - كما يقول أصحابي وزملائي عني - هادئ الشخصية ، أحب التسامح ، ولكن أحترق لله - ليس تزكيةً في نفسي - بل هذا في قلب كل مسلم صادق مع الله. فكان هذا ما علمته من والدي.

إن ما يتعلمه الإنسان من أبويه - في ظني - ليشكل شخصية الفرد بأكثر من 80% ، فإن تربى على الصلاح والعلم والدين والثقافة كان الولد حصاد الزرع ، وإن كان التربية شراً وجهلاً ويغطي حياة الطفل الفراغ والغفلة ومما لا ينفع ، كان الحصاد لا قيمة له.