مارس 19، 2011

القطار الأسود (1)

تركض في منتصف الليل والمطر ينهمر ، تتصافع قدماها العاريتين بالأرض المبللة ، وصوت الرعودِ تحجب أي صوتٍ آخر ، ولا تدري أهناك من يتبعها أم هو ظلها المنعكس من البرق المشع ، تارةً لا ترا يديها من الظلمة ، وتارةً ترى العناكب على حافة الطريق من ضياء البرق ، وأصبح عقلها لا يجمع الواقع ، فالبرق يسبق الرعد ، والرعد ينسيها صوت المطر ، الطريق موحلٌ موحش ، فلا إنسان فيه ولا حيوان ، وهي تركض بسرعة مجنونة تمسك بقوة في يديها سلة قديمة ، جل ما تخشاها أن يسقط من يديها المخدوشة ، لا تدري إلى أين تركض ، فقد أضاعت الطريق ، وليس في الطريق من رشيد ، أتعود من حيث أتت؟! أم تكمل في طريقٍ مجهول ، لا يدري عواقبه أحد ، إلا الواحد الأحد ، الذي خلقها وخلق البرق والرعد ، فكّرت وفكّرت ، حسِبت فقررت ، أن تكمل الطريق ، البرد قارس ، لم تعد تشعر بقدميها ، تشعر وكأنهما قد تخدرتا من البرد ، ومن قوة صفعات الأرض.. (يكمل لاحقاً)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق