مارس 16، 2019

نسوا الله فأنساهم أنفسهم

يأتي الموت بغتةً والدنيا تجره ببطءٍ شديد
شديدٍ للغاية لدرجة أنك لا تلاحظها تقترب منك
كسرعة عقربةِ الساعة .. 
ترى الموت بعيد وهو قريب
قريب لأن الزمن نسبيّ
لو أن الزمن تسارع وكنتَ في شبابك وفجأةً استيقظتَ ووجدتَ نفسكَ في السبعينِ من العمر
لجزعت وظهر عليك الهلع .. ولو اطلعوا عليك لوُلّوا مِنكَ فراراً ولَمُلِئوا منكَ رُعباً
إنها الدنيا الدنيئة الماكرة
تأخذ من حياتنا ثانيةً ثانية .. ثم دقيقة دقيقة .. 
تتساقط أضراسك ، ويبيض شعرك ، وينحني قامتك ، ويزداد أمراضك ، وتتفاقم آلامك ، ويفارقك أصحابك
ولا يزال يغرك طول الأمل
وتجد نفسك أسرفت فيها وبذّرت
من ذنبٍ إلى خطيئةٍ إلى كبيرة
من هفوة إلى نزوةٍ إلى مصيبة
وتتساءل إن بقي في الأمر متسع ، إن بقي للتوبة فرصة
إن كانت حسناتك بإمكانها أن تتبدل مكان سيئاتك
تكاد تقنط من رحمة الله
وإن شاء الله حينها رحِمَكَ وتذكّرتَ بأن الله يغفرُ الذنوبَ جميعاً إنه هو الغفور الرحيم
وإن شاء يضلّك بعد أن زُيّن لك سوء عملكَ فرأيتَهُ حسناً
وتظلم عليك الدنيا فلا مكان
ويتوقف عقارب الوقت فلا زمان
ويتجلى أمامك طاولة عليها كأس ومن خلفها خيالُ مَلَكٌ عظيم 
ينتظر منك أن تتجرع كأسك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق